الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
533
تفسير روح البيان
وصفهما بالخسران فلرد ما اعتقده من نفعه وربحه في أذية رسول اللّه عليه السلام ورميه بالحجر وذكر في التأويلات الماتريدية انه كان كثير الإحسان إلى رسول اللّه عليه السلام وكان يقول إن كان الأمر لمحمد فيكون لي عنده يدوان كان لقريش فلى عندها يد فأخبر أنها خسرت يده التي كانت عند محمد عليه السلام بعناده له ويده التي عند قريش أيضا لخسران قريش وهلاكهم في يد محمد وَتَبَّ اى وهلك كله فهو اخبار بعد اخبار والتعبير بالماضي لتحقق وقوعه وقيل المراد بالأولى هلاك جملته كقوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة على أن ذكر اليد كناية عن النفس والجملة ومعنى وتب وكان ذلك وحصل ويؤيده قراءة من قرأ وقد تب فان كلمة قد لا تدخل على الدعاء وقيل كلاهما دعاء عليه بالهلاك والمراد بيان استحقاقه لان يدعى عليه بالهلاك فان حقيقة الدعاء شأن العاجز وانما كناه والتكنية تكرمة لاشتهاره بكنيته فليست للتكريم أو لكراهة ذكر اسمه القبيح إذ فيه إضافة إلى الصنم أو للتعريض يكونه جهنميا لأنه سيصلى نارا ذات لهب يعنى ان أبا لهب باعتبار معناه الإضافي يصلح ان بكون كناية عن حاله وهي كونه جهنميا لان معناه باعتبار إضافته ملابس اللهب كما أن معنى أبو الخير وأخو الحرب بذلك الاعتبار ملابس الخير والحرب واللهب الحقيقي لهب جهنم وهذا المعنى يلزمه انه جهنمى ففيه انتقال من الملزوم إلى اللازم فهي كنية تفيد الذم فاندفع ما يقال هذا يخالف قولهم ولا يكنى كافر فاسق ومبتدع إلا لخوف فتنة أو تعريف لان ذلك خاص بالكنية التي تفيد المدح لا الذم ولم يشتهر بها صاحبها قال في الإتقان ليس في القرآن من الكنى غير انى لهب ولم يذكر اسمه وهو عبد العزى اى الصنم لأنه حرام شرعا انتهى وفيه ان الحرام وضع ذلك لا استعماله وفي كلام بعضهم ما يفيدان الاستعمال حرام أيضا الا ان يشهر بذلك كما في الأوصاف المنقصة كالأعمش وكان بعد نزول هذه السورة لا يشك المؤمن انه من أهل النار بخلاف غيره ولم يقل في هذه السورة قل تبت إلخ لئلا يكون مشافها لعمه بالشتم والتغليظ وان شتمه عمه لان للعم حرمة كحرمة الأب لأنه مبعوث رحمة للعالمين وله خلق عظيم فأجاب اللّه عنه وقرئ أبو لهب بالواو كما قيل علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان مع أن القياس الياء لكونه مضافا اليه كيلا يغير منه شئ فيشكل على السامع والحاصل ان الكنية بمنزلة العلم والاعلام لا تتغير في شئ من الأحوال وكان لبعض أمراء مكة ابنان أحدهما عبد اللّه بالجر والآخر عبد اللّه بالفتح ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ اى لم يغن عنه حين حل به التبات ولم ينفعه أصلا على أن ما نافية أو أي شئ اغنى عنه على أنها استفهامية في معنى الإنكار منصوبة بما بعدها على أنها مفعول به أو أي إغناء اغنى عنه على أنها مفعول مطلق أصل ماله وما كسبه به من الأرباح والنتائج والمنافع والوجاهة والاتباع ولا أحد أكثر مالا من قارون وما دفع عنه الموت والعذاب ولا أعظم ملكا من سليمان عليه السلام وقد قيل فيه نه بر باد رفتى سحرگاه وشام * سرير سليمان عليه السلام بآخر نديديكه بر باد رفت * خنك آنكه با دانش وداد رفت أو ماله الموروث من أبيه والذي كسبه بنفسه أو عمله الخبيث الذي هو كيده في عداوة النبي